وهبة الزحيلي
32
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإقراراتهم ، ويعبدون مع اللّه إلها آخر سواه ليست له مقومات الألوهية ، ولا يدركون ما فيه الخير والمصلحة ودفع الضر عنهم . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - يقر المشركون بأمرين أساسيين : أولهما - أن اللّه هو الخالق المبدع المستقل بخلق السماوات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار . وثانيهما - أن اللّه هو الخالق الرازق لعباده ، المحيي الأرض بالماء النازل من السحاب ، فتصبح الأرض مخضرة بعد جدبها وقحط أهلها . 2 - ثم في مجال الأفعال ترى المشركين متناقضين مع أنفسهم ، فهم يقرون بوجود اللّه ، ثم يشركون معه إلها آخر من مخلوقاته . 3 - وإذا اعترفتم بأن اللّه خالق كل الأشياء في السماء والأرض ، فكيف تشكّون في الرزق ؟ فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العباد ، وكيف تكفرون بتوحيد اللّه ، وتتحولون عن إخلاص العبادة للّه ؟ وإذا أقررتم بأن اللّه يحيي الأرض الجدبة ، فلم تشركون به وتنكرون الإعادة ؟ ومن قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين . 4 - لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر ، فالتوسيع والتقتير من اللّه ، فلا تعيير بالفقر ، فكل شيء بقضاء وقدر ، واللّه عليم بكل شيء من أحوال العباد وأمورهم ، وبما يصلحهم من إقتار أو توسيع . 5 - يستحق اللّه الحمد على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته وعلى